أبو علي سينا

229

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

تمثل الأشباح الكاذبة وسماع الأصوات الكاذبة قد يعرض لمن تفسد لهم آلات الحس أو كان مثلا مغمضا لعينه ، ولا يكون السبب في ذلك إلا لتمثلها في هذا المبدأ . والتخيلات التي تقع في النوم إما أن تكون لارتسام في خزانة حافظة للصور ، ولو كان كذلك لوجب أن يكون كل ما اختزن فيها متمثلا في النفس ليس بعضها دون بعض حتّى يكون ذلك البعض كأنه مرئى أو مسموع وحده أو أن يكون يعرض لها التمثل في قوة أخرى ، وذلك إما حس ظاهر وإما حسّ باطن ، لكن الحس الظاهر معطل في النوم ، وربما كان ذلك الذي يتخيل ألوانا مّا مسمول العين « 1 » فبقى أن يكون حسا باطنا ، وليس يمكن أن يكون إلا المبدأ للحواس الظاهرة . والذي كان إذا استولت القوة الوهمية وجعلت تستعرض ما في الخزانة تستعرضه بها ولو في اليقظة ، فإذا استحكم ثباتها فيها كانت كالمشاهدة . فهذه القوة هي التي تسمى الحس المشترك وهي مركز الحواس ، ومنها تتشعب الشعب ، وإليها تؤدى الحواس ، وهي بالحقيقة هي التي تحس . [ في اثبات الخيال ] لكن إمساك ما تدركه هذه هو القوة التي تسمى خيالا وتسمى مصورة وتسمى متخيلة ، وربما فرّق بين الخيال والمتخيلة بحسب الاصطلاح ، ونحن ممّن يفصّل ذلك . والصورة التي في الحس المشترك . والحس المشترك والخيال كأنهما قوة واحدة ، وكأنهما لا يختلفان في الموضوع ، بل

--> ( 1 ) - يعنى چشم كنده شده وكور شده .